التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٧٠ - تتمة في بحث الوصف الذي يلحق بقوى النفس الإنسانية المختلفة
وتفسد وتدمّر كلّ شيء وتفعل ما تشاء بلا خوف أو حياء «إذا لم تستح فاصنع ما شئت»[١].
تتمّة في بحث الوصف الذي يلحق بقوى النفس الإنسانية المختلفة
توصف القوّة العاقلة عادة بالملكية، والشهوية بالبهيمية، والغضبية بالسبعية، والواهمة بالشيطانية، غير أنّ هذا لا يعني أنّ هذه الصفات هي صفات دائمية لها بحيث لا تنفك عنها.
بيان ذلك: أنّ الموجودات كما سبق أن أشرنا إلى ذلك على أقسام، اختص قسم منها بالقوّة البهيمية فلا همّ له إلّا المأكل والمشرب «من كانت همّته ما يدخل بطنه كانت قيمته ما يخرج منها»[٢]، وعلى هذا فوصف القوّة الشهوية لدى الإنسان بالبهيمية لا
يعنون به أينما وجدت هذه القوّة وفي أي إنسان كان، بل يعنون بهذا الوصف من انقاد من البشر لشهوته وكانت عاقلته أسيرة لشهوته وتحت إمرتها، فإنّه ينتهي في الوجود إلى مرتبة هذا القسم، وهي مرتبة البهائم التي تسود فيها قوّة الشهوة بل هو أضلّ سبيلًا إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا[٣]. أمّا لو كانت قوّته الشهوية تحت إمرة القوّة العاقلة فإنّها سوف تقوده إلى مرتبة القرب الإلهي وسوف تتحوّل إلى قوّة إلهية وباب من الأبواب إلى الجنّة.
[١] -() عيون أخبار الرضا ٧ للصدوق، انتشارات جهان، طهران: ٥٦/ ٢٠٧.
[٢] -() غرر الحكم ودرر الكلم، ص ٤٣٩/ ٨٩٢٩.
[٣] -() الفرقان: ٤٤.