التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٣٤ - فصل السعي للحصول على العزم
الإمام ٧ عن سر
عدم توفيقه لقيام صلاة الليل يجيبه الإمام ٧ بأن ذنوب النهار تمنع الإنسان من قيام الليل![١]
والعجب من قول الإنسان: إن اللّه لم يوفقني لكذا ولكذا ... فهل اللّه تبارك وتعالى لا يوفق العبد، بعد قوله تعالى: إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ ...، أم الإنسان يريد التوفيق أو لا يريد ... إِمَّا شَاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً[٢].
إن الإنسان إذا انشغل باله وفكره طوال يومه بتوافه دنياه الدنية وشؤونها ولم يمرّن نفسه على التفكر في الامور المعنوية التي ترفعه فإنه لا يستطيع أن يمنع ذهنه عن التفكير في المعاصي كما يفعل ذلك الإنسان الذي يقضي يومه في التفكير في الامور المعنوية التي تصلح له أمر دينه ودنياه، وهو دائم المران على هذا. وقد ورد في الروايات أن القلب بيت أبيض والتفكير في
المعصية لا ارتكابها دخان أسود يلوثه قليلًا قليلًا حتى يعتاد الإنسان على ذلك و «من حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه» فللمكروهات حد وللحرام حد وعلى الإنسان أن يمشي محتاطاً خارج حد الكراهة لئلا يهوى لو انزلقت رجله لا سمح الله فيالحرام بل يقع في المكروهات.
وعلى كل حال، فإن التجرؤ على المعصية يفقد الإنسان قابلية العزم (ويختطف منه هذا الجوهر الشريف) الذي هو عزم الإرادة التي يختار اللّه به وأفضل الزاد للراحل إليه عزّ وجلّ.
وحين يفقد الإنسان عزمه فلن تنفعه بعد ذلك ألف نية ينويها يومياً
[١] -() أصول الكافي، ج ٢، ص ٢٧٢، كتاب الإيمان والكفر، باب الذنوب، ح ١٦.
[٢] -() الإنسان: ٣.