التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٤٠ - ما هي فائدة العلم إذا كان المقصود بالذات هو العمل؟
إخلاص فلا نيّة صالحة ولا قيمة للعمل بما هو عمل بلا نيّة صالحة.
والدليل على أن هناك ارتباطاً بين حقيقة الإخلاص والمعرفة ما ورد عن علي
٧، قال: «أوّل الدين معرفته، وكمال معرفته التصديق به، وكمال التصديق به توحيده، وكمال توحيده الإخلاص له، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه»[١].
إذن الإخلاص مرتبط بالتوحيد، والتوحيد مرتبط بالتصديق، والتصديق مرتبط بالمعرفة، فلا يمكن للإنسان أن يعمل عملًا خالصاً مخلصاً لوجه الله سبحانه وتعالى بلا معرفة ولا توحيد.
ولعل بالإمكان تقريب المعنى من خلال ضرب مثال يتعلّق بمسألة الجزاء والعمل.
فقد يقال للإنسان مثلًا بأنه إذا عمل عملًا ما فسوف يجازى بمكافئة ما، ومن الواضح أن عمله شيء والمكافأة شيء آخر، كما لو قيل له: إذا واليت أهل البيت : وكنت مطيعاً وعاملًا بما قالوه : ستجزى الجنّة، فعمله وموالاته شيء والجنّة شيء آخر.
وقد يقال له مرّة أخرى: إن جزاء ما يقوم به من عمل موجود في نفس عمله الذي يقوم به، لا أن الجزاء شيء آخر مترتّب على العمل، كما لو قيل له: إن نفس الموالاة لأهل البيت هي روح وريحان وجنّة نعيم.
لذا ورد في بعض الآيات والروايات ما يفهم منه أن الأنبياء والأئمة والمؤمنين هم الجنة، كما في قوله تعالى: فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ.
[١] -() نهج البلاغة، تحقيق الدكتور صبحي الصالح، الخطبة الأولى، ص ٣٩.