التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٤١ - ما هي فائدة العلم إذا كان المقصود بالذات هو العمل؟
. فَرَوْحٌ وَ رَيْحَانٌ وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ[١] أي هو روح وريحان وجنّة نعيم لا أنه سوف يَدخل إلى روح وريحان وجنة نعيم.
ومثلها القول المنقول عن الرسول ٦: «إن الجنة لأشوق إلى سلمان من سلمان إلى الجنّة»[٢] لماذا؟ لأن سلمان هو جنّة متحرّكة.
وعنه ٦ أيضاً قال: «أنا مدينة الحكمة وهي الجنة وأنت يا
علي بابها»[٣]. فالرسول ٦ مدينة الحكمة وهي الجنّة، وعلي بابها. وواضح أن من يريد الجنة لا يأتيها إلّا من بابها. وقد تصوّر بعض الجهلة أن هذا الباب كالأبواب المتعارفة وأن لهذه المدينة سقفاً وحيطاناً، فجعل السقف فلاناً والحائط فلاناً، وهكذا، ولم يدر أن هذه المدينة محاطة بباب واحد لا أن جزءاً منها باب وجزءاً آخر حائط، فلا يمكن الدخول إليها إلّا من بابها هذا.
وخلاصة ما يقال في هذا المطلب أن الإنسان لو حصل على مثل هذه المعرفة وأن الولاية هي الجنة لا أن ثوابها الجنة، فإن طبيعة اعتقاده بالولاية والعمل بمقتضاها سوف يكون أشدّ وأقوى ممّا لو قيل له: إن الولاية لها ثواب وهو الجنّة.
إذن، المعرفة هي الأساس بمعنى أنها الموصلة إلى العمل و «إنّ
[١] -() الواقعة: ٨٩ ٨٨.
[٢] -() روضة الواعظين للفتال النيشابوري، منشورات الرضي، ص ٢٨٢.
[٣] -() أمالي الصدوق، نشر وتحقيق مؤسسة البعثة، قم: ٤٧٢/ ٦٣٢.