التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١٧ - المسلك الثالث الحب الإلهي
آثاره وآياته تعالى، قال تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ[١].
ولا يزال يشتدّ هذا الحبّ ثمّ يشتدّ حتى ينقطع إليه من كلّ شيء ولا يحبّ إلّا ربّه ولا يخضع قلبه إلّا لوجهه، فإنّ هذا العبد لا يعثر بشيء ولا يقف على شيء وعنده شيء من الجمال والحُسن إلّا وجد أنّ ما عنده أنموذج يحكي ما عنده (تعالى) من كمال لا ينفد وجمال لا يتناهى وحسن لا يحدّ، فله الحسن والجمال والكمال والبهاء، وكلّ ما كان لغيره فهو له، لأنّ كلّ ما سواه آية له ليس له إلّا ذلك، والآية لا نفسية لها وإنّما هي حكاية تحكي صاحبها، وهذا العبد قد استولى سلطان الحبّ على قلبه ولا يزال يستولي، ولا ينظر إلى
شيء إلّا لأنّه آية من آيات ربّه، وبالجملة فينقطع حبّه عن كلّ شيء إلى ربّه، فلا يحبّ شيئاً إلّا لله وفي الله سبحانه.
وحينئذ يتبدّل نحو إدراكه وعمله، فلا يرى شيئاً إلّا ويرى الله سبحانه قبله ومعه، وتسقط الأشياء عنده من حيّز الاستقلال، فما عنده من صور العلم والإدراك غير ما عند الناس، لأنّهم إنّما ينظرون إلى كلّ شيء من وراء حجاب الاستقلال بخلافه، هذا من جهة العلم. وكذلك الأمر من جهة العمل فإنّه إذا كان لا يحبّ إلّا الله، فلا يريد شيئاً إلّا الله وابتغاء وجهه الكريم، ولا يطلب ولا يقصد ولا يرجو ولا يخاف ولا يختار ولا يترك ولا ييأس ولا يستوحش ولا يرضى ولا يسخط إلّا لله وفي الله، فيختلف أغراضه مع ما للناس من الأغراض، وتتبدّل غاية
[١] -() آل عمران: ٣١.