التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١٨ - المسلك الثالث الحب الإلهي
أفعاله، فإنّه كان إلى هذا الحين يختار الفعل ويقصد الكمال لأنّه فضيلة إنسانية، ويحذر الفعل أو الخلق لأنّه رذيلة نفسانية. أمّا الآن فإنّه يريد وجه ربّه، ولا همّ له في فضيلة ولا رذيلة ولا شغل له بثناء
جميل وذكر محمود، ولا التفات له إلى دنيا أو آخرة أو جنّة أو نار، وإنّما همّه ربّه وزاده ذلّ عبوديّته ودليله حبّه»[١].
وهؤلاء هم العلماء بالله الذين لا يعبدونه خوفاً من عقابه ولا طمعاً في جنّته وإنّما يعبدونه لأنّه أهلٌ للعبادة «وذلك لأنّهم عرفوه بما يليق به من الأسماء الحسنى والصفات العليا، فعلموا أنّه ربّهم الذي يملكهم وإرادتهم ورضاهم وكلّ شيء غيرهم، ويدبّر الأمر وحده وليسوا إلّا عباد الله فحسب، وليس للعبد إلّا أن يعبد ربّه ويقدّم مرضاته وإرادته على مرضاته وإرادته، فهم يعبدون الله ولا يريدون في شيء من أعمالهم فعلًا كان أو تركاً إلّا وجهه. وهذا ما أشارت إليه الروايات الواردة عن أئمّة أهل البيت :.
عن الإمام الصادق ٧ قال: «إنّ العبّاد ثلاثة: قوم عبدوا الله عز وجل خوفاً فتلك عبادة العبيد، وقومٌ عبدوا الله
تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الأجراء، وقوم عبدوا الله عز وجل حبّاً له فتلك عبادة الأحرار وهي أفضل العبادة»[٢].
[١] -() الميزان في تفسير القرآن: ج ١ ص ٣٧٣.
[٢] -() أصول الكافي، الكليني، ج ٢ ص ٨٤، كتاب الإيمان والكفر، باب العبادة، الحديث ٥.