التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٧٨ - أقسام النفس في القرآن الكريم
اللوامة؛ قال تعالى: لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَ لَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ[١]. «والمراد بالنفس اللوامة، نفس المؤمن التي تلومه في الدنيا على المعصية والتثاقل في الطاعة وتنفعه يوم القيامة»[٢].
المطمئنة؛ قال تعالى: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ. ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً. فَادْخُلِي فِي عِبَادِي. وَ ادْخُلِي جَنَّتِي[٣].
«والنفس المطمئنة هي التي تسكن إلى ربّها وترضى بما رضي به، فترى نفسها عبداً لا يملك لنفسه شيئاً من خير أو شر أو نفع أو ضرر، ويرى الدنيا دار مجاز، وما يستقبله فيها من غنى أو فقر أو أي نفع وضر ابتلاءً وامتحاناً إلهياً، فلا يدعوه تواتر النعم
عليه إلى الطغيان وإكثار الفساد والعلو والاستكبار، ولا يوقعه الفقر والفقدان في الكفر وترك الشكر، بل هو في مستقر من العبودية، لا ينحرف عن صراطه المستقيم بإفراط أو تفريط.
وتوصيفها بالراضية، لأن اطمئنانها إلى ربها يستلزم رضاها بما قدّر وقضى تكويناً أو حكم به تشريعاً، فلا تسخطها سانحة ولا تزيغها معصيته، وإذا رضي العبد من ربه رضي الرب منه، إذ لا يسخطه تعالى إلّاخروج العبد من زي العبودية، فإذا لزم طريق العبودية استوجب ذلك رضى ربّه، ولذا عقّب قوله رَاضِيَةٍ بقوله مَرْضِيَّةً»[٤].
[١] -() القيامة: ١، ٢.
[٢] -() الميزان في تفسير القرآن: ج ٢٠، ص ١٠٣.
[٣] -() الفجر: ٣٠ ٢٧.
[٤] -() الميزان في تفسير القرآن، ج ٢٠، ص ٢٨٥.