التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١٦ - المسلك الثالث الحب الإلهي
وفي ذيل هذه الآية المباركة، يقول الفيض الكاشاني: هناك قراءة أُخرى في الآية وهي «لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حتَّى تُنفِقوا مَا تُحِبُّونَ»[١]
لا مِمَّا تُحِبُّونَ، فشرط نيل البرّ على هذه القراءة هو إنفاق كلّ ما يحبّ الإنسان لا بعض ما يحبّه! فمن لم يستطع أن يكون من هذه الطبقة فلا أقلّ يعمل على أن يكون من طبقة مِمَّا تُحِبُّونَ.
والخلاصة، أنّ على الإنسان أن يجعل قلبه متعلّقاً بالله سبحانه وتعالى وحده مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ[٢] إذ لا يجتمع حبّ الله تبارك وتعالى وحبّ الدنيا في قلب واحد.
وقد أشار العلامة الطباطبائي إلى هذا المسلك وآثاره المترتّبة عليه بقوله: «إنّ العبد إذا أخذ إيمانه في الاشتداد والازدياد انجذبت نفسه إلى التفكير في ناحية ربّه، واستحضار أسمائه الحسنى وصفاته الجميلة المنزّهة عن النقص والشين، ولا تزال تزيد نفسه انجذاباً وتترقى مراقبة حتى صار يعبد الله كأنّه يراه وإنّ ربه يراه، ويتجلّى له في مجالي الجذبة والمراقبة والحبّ، فيأخذ الحبّ في الاشتداد، لأنّ الإنسان مفطور على حبّ الجميل،
وقد قال تعالى: وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ[٣] وصار يتبع الرسول في جميع حركاته وسكناته، لأنّ حبّ الشيء يوجب حبّ آثاره، والرسول من آثاره وآياته كما أنّ العالم أيضاً
[١] -() تفسير الصافي، تأليف فيلسوف الفقهاء وفقيه الفلاسفة أستاذ عصره ووحيد دهره المولى محسن الملقب ب« الفيض الكاشاني» المتوفي سنة ١٠٩١ ه، ج ١ ص ٣٢٨، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، لبنان.
[٢] -() الأحزاب: ٤.
[٣] -() البقرة: ١٦٥.