التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٥٥ - أ - الآيات القرآنية الحاثة على الأخلاق الحسنة
أَ فَلَا تُبْصِرُونَ[١].
ولعل هذا هو مراد إمام المتّقين علي ٧ في قوله: «المعرفة بالنفس أنفع المعرفتين»[٢]. وقد أوضح الطباطبائي وجه ذلك بقوله: «إن طريقَي النظر إلى الآفاق والأنفس نافعان جميعاً، غير أن النظر إلى آيات النفس أنفع، فإنه لا يخلو من
العثور على ذات النفس وقواها وأدواتها الروحية والبدنية، وما يعرضها من الاعتدال في أمرها أو طغيانها أو خمودها، والملكات الفاضلة أو الرذيلة، والأحوال الحسنة أو السيئة التي تقارنها.
واشتغال الإنسان بمعرفة هذه الأمور والإذعان بما يلزمها من أمن أو خطر، وسعادة أو شقاوة، لا ينفك من أن يعرّفه الداء والدواء من موقف قريب، فيشتغل بإصلاح الفاسد منها، والالتزام بصحيحها. بخلاف النظر في الآيات الآفاقية فإنّه وإن دعا إلى إصلاح النفس وتطهيرها من سفاسف الأخلاق ورذائلها، وتحليتها بالفضائل الروحية، لكنه ينادي لذلك من مكان بعيد، وهو ظاهر.
هذا مضافاً إلى أن النظر في الآيات الآفاقية والمعرفة الحاصلة من ذلك، نظر فكري وعلم حصولي، بخلاف النظر في النفس وقواها وأطوار وجودها والمعرفة المتجلّية منها، فإنه نظر شهودي وعلم حضوري،
والتصديق الفكري يحتاج في تحقّقه إلى نظم الأقيسة
[١] -() الذاريات: ٢١.
[٢] -() غرر الحكم ودرر الكلم، ص ٧٦، الحديث ١٧٥٤.