التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٨٢ - أقسام الجنة والنار في علم السير والسلوك
ونارها حيث ترتبطان بملكات الإنسان.
ثالثاً: جنّة اللقاء ونار الفراق: وهما جنّة الذات ونارها وترتبطان بذات الإنسان نفسه.
ويعود هذا التقسيم إلى ما أشرنا إليه سابقاً من أنّ عمل الإنسان يمرّ بمراحل ثلاث؛ هي مرحلة الحال ثمّ الملكة ثمّ الاتحاد، وتبعاً لهذه المراحل توجد هناك سعادة وبهجة ولذّة، أو شقاوة وحزن وألم.
فلا يكون حشرنا في النشأة الأخرى على حدّ سواء وإن كنّا نعيش سوية في هذا العالم، فقد يحشر أحدنا إلى جنّة الأعمال والثاني إلى جنّة الأعمال والملكات والثالث إلى جنّة الأعمال والملكات والذات، ومن هنا فسّر بعضٌ قوله تعالى وَ لِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ[١] بأنّ هاتين الجنتين هما جنّة الأعمال وجنّة الملكات.
وقد كتبت عبارة «المرتقي إلى جنّة الذات» على قبر السيّد الطباطبائي صاحب تفسير الميزان (رحمه الله)، إشارة من كاتبها إلى أنّ السيّد الطباطبائي (رحمه الله) قد
صلحت ذاته وصارت عين الصلاح، بالإضافة إلى صلاح أعماله وملكاته ولذا استحقّ أن يرتقي إلى جنّة الذات.
ثمّ إنّ على الإنسان أن يلتفت إلى أنّ النار التي يدخلها الإنسان إذا كانت نار الأعمال فإنّ بإمكانه أن يتطهّر في عالم البرزخ ثمّ يدخل الجنّة يوم القيامة، وما ذلك إلّا لأنّ ملكاته وذاته طاهرة غير أنّه خلط عملًا صالحاً وآخر سيّئاً وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحاً وَ آخَرَ
[١] -() الرحمن: ٤٦.