التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢١٥ - النوع الرابع المنجيات
طيباً وطاهراً مثله: وَ الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَ الَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ[١]. فالشجرة الطيبة دائمة الثمر وثمرها طيب: أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَ فَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ. تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ.. والشجرة الخبيثة خبيثة ملعونة الثمر وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ[٢].
فهناك شجرة «الزقوم» التي يوجد في كل إنسان غصن منها، وهناك شجرة «طوبى» التي أصلها في بيت علي وفاطمة لأن أهل هذا البيت أصل كل خير ومعدنه، وبهم بدأ اللّه
وبهم يختم، ولهذه الشجرة في كل بيت مؤمن غصن، ولعل المراد من هذا البيت والله العالم هو القلب لا بيت المادة والآجر والطين، ومثل هذا قولهم في تفسير قوله تعالى: وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ[٣]، حيث قالوا: إن هذا البيت الذي يهاجر منه الإنسان هو بيت القلب وبيت الدنيا والشهوات لا بيت المادة والآجر، وإلّا فإن الهجرة من بيت الطين والحجارة لا قيمة لها إذا كان قلب الإنسان معلقاً بهذه الدنيا وشهواتها، بل الهجرة التي تجعل أجر من يموت فيها على اللّه هي الهجرة والسفر إليه لا السفر إلى الأحجار في مكة المكرمة، وإن كانت
[١] -() الأعراف: ٥٨.
[٢] -() إبراهيم: ٢٦ ٢٤.
[٣] -() النساء: ١٠٠.