التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٢٢ - درجات الشدة في النعيم والجحيم غير محدودة
(وأحياناً تصبح هذه الملكات سبباً في أن يخلد الإنسان في جهنّم لأنّها تسلبه الإيمان، كالحسد الذي ورد في رواياتنا الصحيحة عن أبي عبدالله ٧ قال: إنّ الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب[١]. وكحبّ الدنيا والجاه والمال الذي ورد في الروايات الصحيحة أنّها أكثر إهلاكاً لدين المؤمن من ذئبين أطلقا على قطيع بلا راع، فوقف أحدهما في أوّل القطيع والثاني في آخره ... عن أبي عبدالله ٧: ما ذئبان ضاريان في غنم قد فارقها
رعاؤها أحدهما في أوّلها والآخر في آخرها فأفسد فيها، من حبّ المال والشرف في دين المسلم[٢].
نسأل الله أن لا تؤول عاقبة المعاصي إلى الملكات والأخلاق الظلمانية القبيحة، والتي تؤول إلى فقدان الإيمان وموت الإنسان كافراً، لأنّ جهنّم الكافر وجهنّم العقائد الباطنة أشدّ بدرجات وأكثر إحراقاً وظلمة من ذينيك الجهنّمين اللذين مرَّ ذكرهما (جهنّم الأعمال، وجهنّم الملكات الفاسدة).
درجات الشدّة في النعيم والجحيم غير محدودة
ثمّ يشير السيّد الإمام (قدس سره) إلى أمر قد ثبت في الأبحاث الفلسفية وهو أنّ درجات الشدّة غير محدودة، وأن هذه الحقيقة تعمّ درجات النعيم ودركات الجحيم على السواء، غير أنّه (قدس سره) قد
[١] -() أصول الكافي، الكليني، المجلّد الثاني، كتاب الإيمان والكفر، باب الحسد، ح ٢.
[٢] -() المصدر نفسه، باب حبّ الدنيا والحرص عليها، ح ٢.