التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٢٤ - درجات الشدة في النعيم والجحيم غير محدودة
الليالي الاخر، لأنّ هذه الأدعية الواردة في الليالي المخصوصة لا مانع من قراءتها في وقت آخر أيضاً، ولا تقتصر قراءَتها على تلك الليالي المخصوصة بالذات.
(وفوق ذلك كلّه فكّر قليلًا في القرآن، وانظر أي عذاب وعَدَ به بحيث إنّ أهل جهنّم يطلبون من الملك الموكّل بجهنّم أن ينتزع منهم أرواحهم، ولكن هيهات فلا مجال للموت .. انظر إلى قوله تعالى: يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ[١].
فأيّة حسرة هذه التي يذكرها الله تعالى بتلك العظمة وبهذا التعبير؟ تدبّر في هذه الآية القرآنية الشريفة ولا تمرّ عليها دون تأمّل. وتدبّر أيضاً آية يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَ تَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَ تَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَ مَا هُمْ بِسُكَارَى وَ لكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
[٢].
حقّاً فكِّر يا عزيزي! القرآن أستغفر الله ليس بكتاب قصة، ولا بممازح لأحد، انظر ما يقول ... أي عذاب هذا الذي يصفه الله تبارك وتعالى وهو العظيم الذي لا حدّ ولا حصر لعظمته ولا انتهاء لعزّته وسلطانه، يصفه بأنّه شديد وعظيم ... فماذا وكيف سيكون؟! الله يعلم، لأنّ عقلي وعقلك وعقول جميع البشر عاجزة عن تصوّره. ولو راجعت أخبار أهل بيت العصمة والطهارة وآثارهم، وتأمّلت فيها، لفهمت أن قضيّة عذاب ذلك العالم، هي غير أنواع العذاب التي فكّرت فيها، وقياس
عذاب ذلك العالم بعذاب هذا
[١] -() الزمر، ٥٦.
[٢] -() الحج: ٢.