التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٦ - المسلك الثاني تهذيب الأخلاق من خلال الغايات الأخروية
الثانية: أنّه جزاء دائم لأنّه جزاء أخروي والآخرة لا تزول لأنّها باقية بإرادة الله سبحانه وتعالى.
«وهذا المسلك في إصلاح الأخلاق هو طريقة الأنبياء، ومنه شيء كثير في القرآن وفيما ينقل إلينا من الكتب السماوية»[١]، فالقرآن الكريم لم يتجاوز هذا المسلك بل اعتبره طريقاً جيّداً لإصلاح النفوس من خلال الترهيب والتحذير من النار والترغيب في الجنّة. وهناك آيات كثيرة أشارت إلى هذه الطريق، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ[٢]، والباء في «بأنّ» للمقابلة، لذا ورد عن الإمام علي ٧: «إنه ليس لأنفسكم ثمن إلا الجنّة فلا تبيعوها إلا بها»[٣] لا بدراهم معدودة أو رئاسة أو جاه محدود وما إلى ذلك من العناوين الاعتبارية التي نتقاتل عليها كلّ يوم صباحاً ومساءً. وقال أيضاً: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ[٤]، وقال أيضاً: إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[٥]، وقال أيضاً: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ[٦].
كما أنّ هناك كثيراً من الروايات التي تعضد الآيات المباركة في تأييد
[١] -() الميزان في تفسير القرآن، ج ١، ص ٣٥٨.
[٢] -() التوبة: ١١١.
[٣] -() نهج البلاغة، ص ٥٥٦.
[٤] -() الزمر: ١٠.
[٥] -() إبراهيم: ٢٢.
[٦] -() آل عمران: ٤.