التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣١٨ - تطلع الإنسان إلى الكمال اللامتناهي
ورذائل اخرى، منافعه هي أنه يظلم بالقهر والغلبة كلّ من تصل إليه يده، ويفعل ما يقدر عليه ضدّ كلّ شخص يبدي أدنى مقاومة، ويثير الحرب بأقل معارضة له، ويبعد المضرّات وما لا يلائمه، بأيّة وسيلة مهما كانت، ولو أدّى ذلك إلى وقوع الفساد في العالم. وعلى هذا النحو تكون منافع النفس لصاحب الواهمة الشيطانية الذي ترسّخت فيه هذه الملكة. فهو ينفذ عمل الغضب والشهوة بأيّة شيطنة وخدعة كانت، ويسيطر على عباد الله بأية خطة باطلة كانت، سواء بتحطيم عائلة ما، أو بإبادة مدينة أو بلاد ما.
هذه هي منافع تلك القوى عندما تكون تحت تصرّف الشيطان. ولكن عندما تفكّرون بصورة صحيحة، وتلاحظون أحوال هؤلاء
الأشخاص، تجدون أن أيّ شخص مهما كان قويّاً، ومهما حقّق من آماله وأمانيه فإنّه رغم ذلك لا يحصل حتّى على واحد من الألف من آماله، بل إن تحقّق الآمال ووصول أي شخص إلى أمانيه، أمر مستحيل في هذا العالم، فإن هذا العالم هو «دار التزاحم» وإن مواده تتمرّد على الإرادة. كما أن ميولنا وأمنياتنا أيضاً لا يحدّها حدّ، فمثلًا إنّ القوة الشهوية في الإنسان، هي بالصورة التي لو كانت بيده نساء مدينة كاملة بفرض المحال لتوجّه إلى نساء مدينة أخرى أيضاً، وإذا أصبحت بلاد بأكملها من نصيبه لتوجّه إلى بلاد أخرى، وعلى الدوام تجده يطلب ما لا يملك، رغم أن ذلك من فرض المحال أنه مجرّد خيال، ومع هذا يبقى مرجل الشهوة مشتعلًا، وإن الإنسان لم يصل بعد إلى أمنيته. وهكذا بالنسبة إلى القوة الغضبية فإنّها قد خلقت في الإنسان بالصورة التي لو أنه أصبح يملك الرقاب بشكل مطلق في مملكة ما، لذهب إلى مملكة أخرى لم يسيطر عليها بعد، بل إن كلّ ما يحصل عليه يزيد