التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣١٦ - فصل في الموازنة
ثمّ إنّنا أنا وأنت نؤمن بوجود دين وقرآن وأنبياء وأئمّة وعلماء وأدلّة عقلية وكلّها تقول: بأنّ هناك بضاعة إذا اشتراها الإنسان في هذه الدنيا وتاجَر بها فإنّ ربحه فيها ربح دنيوي قليل وغير دائم وغير خالص من الآلام والمنغصات ويعقبه عقاب أخروي شديد؛ كلّ ذلك مع عظم المشقّة وكثرة التعب في الحصول عليه.
وهناك تجارة لو تاجَر بها الإنسان فإنّ ربحها الأخروي كثير ودائم وخالص، وإن فقد ربحها الدنيوي مع كون مشقّتها وتعبها قليل قياساً لثوابها الأخروي.
وعلى حدّ تعبير الرواية «حفّت الجنّة بالمكاره، وحفّت النار بالشهوات»[١] لأنّ
هناك مجموعة من المكاره الدنيوية التي لابدّ من اجتيازها من أجل الوصول إلى الجنّة، ولكنّها مكاره ومصاعب وآلام في هذه النشأة الدنيوية السريعة الزوال الفانية. كما أنّ النار قد حفّتها مجموعة من الفوائد واللذائذ الدنيوية المحدودة والمنقطعة والزائلة.
وعلى كلّ حال فإنّ الموازنة فيما نحن فيه هو أن نقارن بين التجارتين لنحدّد موقفنا تجاههما، فنقدّم إحداهما ونؤخِّر الاخرى على أساس ما لهما من فوائد ومضارّ.
وهكذا تعمّ عملية الموازنة كلّ مجالات حياة الإنسان وعلى ضوئها يتحرّك الإنسان العاقل ويمارس أعماله المختلفة.
[١] -() روضة الواعظين، للفتال النيسابوري، منشورات الرضي، قم، ص ٤٢١.