التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٣٩ - المشارطة
عنده مع طرف آخر وهي «النفس» التي بين جنبي الإنسان والتي تعتبر أعدى أعدائه.
فعلى الإنسان، تبعاً لمثالنا العرفي السابق، أن:
أولًا: يشارط نفسه على ما تفعله وما تتركه.
ثانياً: يراقبها دائماً وأبداً وفي كل الحالات ليرى مدى التزامها بما اشترطه عليها.
ثالثاً: ثم إذا انتهت مدة المشارطة فعليه أن يحاسب نفسه ليرى ما عملته وما تخلفت عنه.
رابعاً وخامساً: فإذا تبين له عدم
التزامها بما اشترطه عليها يعاتبها بل يعاقبها أيضاً على ذلك بأن يمنعها من شهواتها ولذاتها، لا سيما في موارد تقصيرها.
إن العمل وفق هذا المثال أمر مقدور لكل أحد ولا يحتاج إلى قوة عظيمة لأدائه إن أحسن الإنسان التدرج فيه مراعياً طاقته وقدرته.
وقد تعرض السيد الإمام (قدس سره) إلى هذا البحث العملي حيث حدد ثلاثاً من هذه المراحل بقوله: (ومن الامور الضرورية للمجاهد المشارطة والمراقبة والمحاسبة).
المشارطة
ثم بيّن (قدس سره) هذه المراحل الثلاث بإيجاز مبتدئاً بالمشارطة حيث قال: (فالمشارط هو الذي يشارط نفسه في أول يومه على أن لا يرتكب اليوم أي عمل يخالف أوامر اللّه ويتخذ قراراً بذلك ويعزم عليه) وأمر العزم