التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٦٩ - حقيقة الجهل
وقد بيّنت الرواية الشريفة أنّ الأمر الإلهي قد صدر إلى العقل بالإدبار والإقبال فاستجاب، وذلك قوله ٧: «فقال له أدبر فأدبر ثمّ قال له أقبل فأقبل» أي أنزل من عندي إلى عالم الملك والمادة، وهو قوله تعالى والله العالم ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ[١] أي أرجعناه إلى عالم المادّة والطبيعة، وحين يخرج الإنسان من بطن امّه فإنّه لا يعلم شيئاً وَ اللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً[٢] ثمّ بعد ذلك يأمره سبحانه بالإقبال والصعود والارتقاء إليه مرّة ثانية من خلال تحصيل العلم والعمل الصالح إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ[٣].
أمّا الجهل فقد استجاب للإدبار والنزول
إلى عالم الملك والمادّة والطبيعة ولكنّه لاستكباره رفض الإقبال والصعود والارتقاء مرّة ثانية، فلعنه الله تبارك وتعالى.
فالنزول وإن كان نزولًا بدون اختيار إلّا أنّ الصعود صعود باختيار الإنسان وباستخدام عقله، وعليه يثاب، وبجهله يبقى في أسفل السافلين ويستحقّ العقاب.
ومن الواضح أنّ الجهل في هذه الرواية الشريفة أمر وجودي لا عدمي كما هو معروف في علم المنطق إذ عرّفوه بأنّه «عدم العلم» ولو كان
[١] -() التين: ٥.
[٢] -() النحل: ٧٨.
[٣] -() فاطر: ١٠.