التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١١ - المسلك الثالث الحب الإلهي
باستعمال علوم ومعارف لا يبقى معها موضوع الرذائل، وبعبارة أُخرى إزالة الأوصاف الرذيلة بالرفع لا بالدفع»[١].
ولكي يتّضح هذا المسلك لابدّ من بيان مقدّمة حاصلها: أَنَّ طريقة التهذيب تتمّ تارةً من خلال وجود المانع، وأُخرى من خلال رفع المقتضي.
فقد يريد الإنسان جاهاً أو عزّاً أو ملكاً أو سمعة حسنة في هذه الدنيا، ويتصوّر أنّ بإمكان الله سبحانهُ وتعالى إعطاء هذه الأمور له كما أنّ بإمكان غير الله تبارك وتعالى ذلك، فيميل وحسب طبعه إلى ما في أيدي الناس، فيأتيه التحذير، بأنّك سوف تخسر وتُعذَّب يوم القيامة فيكون العذاب مانعاً عن توجّه النفس إلى ما في أيدي الناس، وهكذا يكون المقتضي للتوجّه إلى ما عند الناس موجود ولكن المانع غير مفقود، وهذا من قبيل الورقة المبتلة بالماء التي لا تحترق
بالنار، لا لعدم وجود المقتضي، فاقتضاء الإحراق موجود في النار، بل لوجود المانع وهو البلل، وكما أَنَّ تهذيب النفس وإصلاحها يمكن أن يكون بإيجاد المانع من خلال الترهيب فإنّه يمكن أن يكون من خلال الترغيب أيضاً فيُقال لمن يرجو ويرغب بما في أيدي الناس، بأنّ هذا الذي ترجوه محدود ومنقطع وزائل وعليك أن تستبدله بأجر أفضل منه وهو أجر الآخرة الباقي الدائم الذي عند الله تبارك وتعالى مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ مَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ[٢].
[١] -() الميزان، للطباطبائي، ج ١، ص ٣٥٨.
[٢] -() النحل: ٩٦.