التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢٠ - المسلك الثالث الحب الإلهي
طبعاً لا يخفى أنّ مقام العصمة والطهارة التي ثبتت لأصحاب الكساء ممّا لا يمكن نيله لأحد غيرهم : لذا قال أمير المؤمنين ٧ في النهج: «إنّ آل محمّد صلّى الله عليه وآله لا يقاس بهم
أحد»[١].
وكيفما كان فإنّ الغالب على الناس هو اتّباعهم مسلك الجزاء الأخروي في تهذيب أخلاقهم وإصلاحها، وإلّا فهل سيبقون على طاعاتهم وعبادتهم وعلى ارتداعهم عن المعاصي، حتّى لو أمنوا النار أو ضمنت لهم الجنّة؟ ولا أقول هل سيبقون على ذلك حتّى لو علموا بأنّ الله تبارك وتعالى سوف يدخلهم النار، ومن الواضح أنّ هذا مقام لا يصله إلّا الأوحدي من الناس كالنبي الأكرم وأهل بيته :.
ومع هذا كلّه، فإنّ بإمكان الإنسان أن يروّض نفسه من أجل الارتقاء إلى ذلك المقام العالي، فلا يقرأ دعاءً مثلًا ولا يصلّي صلاة ولا يفعل فعلًا ما ونظره المباشر إلى ثواب تلك الأعمال التي يقوم بها، بل ينظر إلى العمل بذاته وإلى محتواه، وأنّ ما يقوم به هو عبادة لله سبحانه وتعالى قبل كلّ شيء، وهكذا وبتكرار هذا العمل يحصل على الملكات التي
تؤهِّله لأن يرتقي وأن يصل إلى ما يصبو إليه.
[١] -() نهج البلاغة، الخطبة ٢، ص ٤٧.