التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤٣ - المرحلة الثالثة الاتحاد
الدنيا. وقد ورد أنّ بعض المجرمين الذين هم من أهل التابوت عندما يفتح الغطاء عنهم يئن أهل جهنّم من حرارة ذلك التابوت لأنّهم هم قطعة من النار وأُدخلوا النار أيضاً.
ثمّ إنّ كثيراً من الأعمال الإجرامية لا يستطيع أن يقوم بها كلّ أحد، كقتل المعصوم ٧، ولابدّ أن تصل الجريمة والخباثة في هذا الإنسان القاتل إلى درجة عالية بحيث تكون جزءاً من وجوده ليقدِم على
عمل كهذا، وقد عبّر القرآن الكريم عن أمثال هؤلاء بقوله تعالى: بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ[١] بحيث لا يرى بعد ذلك الخطيئة خطيئة بل يراها عملًا حسناً وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً[٢].
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة وأنّ الأعمال قد تكون حالات أو ملكات أو جزءاً من وجود الإنسان كما في قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ[٣] حيث وصف عملهم بالصالح، وأمّا هم فمسكوت عنهم ولعلّ الجزاء هنا بنحو الحال أو الملكة.
أمّا في قوله تعالى: وَ أُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ[٤] إشارة إلى أنّ هؤلاء ليس عملهم صالحاً فقط، وإنّما ذاتهم صالحة أيضاً لأنّ الصلاح أصبح متّحداً معها، ومن الواضح أنّ الذات لا يصدر عنها إلّا ما ينسجم مع
[١] -() البقرة: ٨١.
[٢] -() الكهف: ١٠٤.
[٣] -() البقرة: ٢٥.
[٤] -() آل عمران: ١١٤.