التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤١ - المرحلة الثالثة الاتحاد
ويمكن تقريب هذه المراحل الثلاث من خلال مثال يضربه علماؤنا في هذا المقام، فلو أخذنا فحمة سوداء ووضعناها على النار، لمرّت هذه الفحمة بمراحل ثلاث، الأولى أن تصبح حارّة مع بقائها فحمة سوداء ولو زالت النار عنها فسرعان ما ترجع إلى ما كانت عليه، وهذه هي مرحلة «الحال»، ثمّ يتحوّل ظاهر الفحمة إلى نار مع بقاء باطنها فحمة سوداء، ولو زالت النار عنها فإنّ رجوعها إلى حالتها الأولى متعسّر بطيء، وهذه هي مرحلة «الملكة»، ثمّ لو بقيت تلك الفحمة على النار لتحوّلت إلى جمرة من نار حيث لا يمكن بعدها زوال النارية عنها ولو زالت
النار عنها لما رجعت إلى طبيعتها الفحمية الأولى، وهذه هي مرحلة «الاتحاد».
إذن، تبيّن أنّ ارتباط الإنسان بعمله يمرّ بمراحل ثلاث، صالحاً كان العمل أو طالحاً، فالعمل الصالح كالصلاة أو الصوم أو إصلاح ذات البين أو الإنفاق في سبيل الله له ظاهر وله باطن، كما بيّنا سابقاً، وباطنه هو الجنّة والروح والريحان، فإذا اتّحد العمل مع الإنسان كان الإنسان هو الجنّة لا أنّه يدخل الجنّة فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ. فَرَوْحٌ وَ رَيْحَانٌ وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ[١]. وورد «إن الجنة لأشوق إلى سلمان من سلمان إلى الجنّة»[٢] وورد «يا عليّ أنا مدينة الحكمة وهي الجنّة وأنت يا علي بابها»[٣] وورد عن الصادق ٧ أنّه قال: ولايتنا هي الجنّة[٤].
[١] -() الواقعة: ٨٩ ٨٨.
[٢] -() روضة الواعظين للفتال النيشابوري، منشورات الرضي، ص ٢٨٢.
[٣] -() روضة الواعظين، ص ١١٩.
[٤] -() الكافي، ج ٨، ص ٢١٣.