التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٢٦ - خير الزاد التقوى وأفضل الزاد العزم
لقد بين القرآن الكريم هذا الزاد بقوله تعالى فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى[١]، وبهذا تتم مقدمات السفر، ولا يحتاج بعدها إلّا إلى «التصميم» و «العزم» على السفر.
إن بيان حقيقة التصميم والعزم على السفر إلى اللّه وردت في كلمات أهل البيت :، إذ ورد عنهم: «وإن أفضل
زاد الراحل إليك عزم إرادة يختارك بها ...»[٢]، فالعزم إذن هو أفضل الزاد في هذا المسير بعد أن كانت التقوى خير زاد له، وبهذا العزم يختار الإنسان اللّه تبارك وتعالى فيكون له كما يكون هو لله تبارك وتعالى.
وإن هذا العزم هو جوهر الإنسانية، فعلى مقدار عزمك ونسبته يكون عملك، وليس العزم إلّا مقدمة لأعمالك وعباداتك وبه تتحقق إنسانيتك.
(والعزم الذي يتناسب وهذا المقام هو أن يوطن الإنسان نفسه ويتخذ قراراً بترك المعاصي وبأداء الواجبات، وتدارك مافاته في أيام حياته، وبالتالي على أن يجعل من ظاهره إنساناً عاقلًا وشرعياً، بحيث يحكم الشرع والعقل بحسب الظاهر بأن هذا الشخص إنسان)، وهذا العزم هو الذي قال
عنه الإمام ٧ واللّه أعلم: «وإن أفضل زاد الراحل إليك عزم إرادة يختارك بها»، كما أن جعل الإنسان ظاهره إنساناً عاقلًا وشرعياً هو بأن يكون سلوكه الظاهري وقواه الظاهرية السبع التي هي: الرجل
[١] -() البقرة: ١٩٧.
[٢] -() مفاتيح الجنان المعرّب، للشيخ عباس القمي، أعمال اليوم السابع والعشرين من شهر رجب، ص ١٥٣.