التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩٠ - علاقة علم الأخلاق بالعرفان العملي
اللااختياري والذي لا تدارك فيه لأمر ولا رجعة، كما قال عزّ وجلّ: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ. لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَ مِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ[١].
ثمّ تتسلسل الأقسام وأبوابها، حتّى نصل إلى القسم العاشر وهو «النهايات» وأبوابه: المعرفة والفناء والتحقيق والتلبيس والوجود والتجريد والتفريد والجمع، وآخر ما يصل إليه العارف في السلوك هو «التوحيد».
فهدف السالك عملًا إذن هو الوصول إلى
التوحيد، غير أنّ بإمكان الإنسان أن يصل إلى التوحيد، اصطلاحاً مرّة، وعملًا مرّة أُخرى، ومعنى وصوله إلى التوحيد عملًا أن يكون كما قال أمير المؤمنين ٧: «ما رأيت شيئاً إلّا ورأيت الله قبله ومعه وبعده»[٢] فلا يرى في الوجود إلّا الله والشيء الجميل والحسن، ولا وجود للشيء القبيح في نظره لأنّه يرى الكلّ فعلًا وخلقاً له سبحانه وتعالى، ومع ذلك لا يمنعه هذا من العمل بتكليفه، ففي ليلة الهرير مثلًا نرى الإمام ٧، يقاتل ويقتل تلك الأعداد التي ورد ذكرها في كتب السير والتاريخ، إذ لكلّ فعل محلّه.
[١] -() المؤمنون: ١٠٠ ٩٩.
[٢] -() شرح المنظومة، قسم الحكمة، تأليف الحكيم المتأله السبزواري قدس سره، علق عليه آية الله حسن زاده آملي، تقديم و تحقيق مسعود طالبي، ج ١/ ٢، ص ٢٦٣.