التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٦ - المنهج القرآني في طرح المعارف
لرجل أحسن حالًا من صاحبه».[١]
وهكذا يتبيّن لنا من خلال هذا المثال أن القرآن الكريم لم يدْعُ الإنسان إلى التوحيد بصورة نظرية بل طلب منه الاعتقاد بالتوحيد عن طريق ذكر الفوائد المترتبة على الإيمان بالتوحيد؛ إذ شوّقه ودفعه إليه من خلال بيان أن مثل هذا الاعتقاد يورث حسن الحال ووحدة الشخصية واطمئنان القلب أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ[٢] بخلاف ما لو عاش حالة الشرك التي تجعله مبعثر الشخصية مضطرب القلب وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ا[٣].
وكمثال آخر على هذا المنهج القرآني، قوله تعالى في سورة إبراهيم: أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَ فَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ. تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ. وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا[٤].
قال العلّامة الطباطبائي (قدس سره) في الميزان في تفسير هذه الآيات: «فالقول بالوحدانية والاستقامة عليه هو حق القول الذي له أصل ثابت محفوظ عن كل تغيّر وزوال وبطلان ... والكُمّل من المؤمنين وهم
[١] -() الميزان في تفسير القران، ج ١٧، ص ٢٥٨.
[٢] -() الرعد: ٢٨.
[٣] -() طه: ١٢٤.
[٤] -() إبراهيم: ٢٦ ٢٤.