التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٤ - الخصوصية الثانية دمج البعد النظري بالبعد العملي
الكثيرين بأن كمال الإنسان
في تعلّم العلوم النظرية لا العمل بها، فجعلوا الغاية هي معرفة العلوم النظرية لا النتائج والآثار المترتّبة عليها.
وحينئذ أخطأ مثل هؤلاء في فهم الروايات الحاثّة على العلم النظري وتصوّروا أن هذا العلم هو المقصود بالذات فيها، وأنه كمال للإنسان سواء عمل به أو لم يعمل، ونسوا أن الإنسان لا يمكنه بلوغ مراتب الكمال بمجرّد أن يتعلّم الاصطلاحات العلمية بل لابد له من العمل بها أيضاً.
وقد ورد عن أهل البيت : «العقل ما عُبد به الرحمن واكتُسب به الجنان»[١] فما لم يُعبد به الرحمن ولم يُكتسب به الجنان ليس بعقل بل هو جهل، ولهذا ورد في «الكافي»: كتاب العقل، وقباله: كتاب الجهل.
غاية الأمر أن الجهّال على قسمين:
الأوّل: من لا يعرف المصطلحات العلمية ولا
يستطيع بيان معانيها.
الثاني: من برز نتيجة الفصل بين العلم النظري والعملي فهو يعرف الاصطلاحات العلمية ويستطيع بيان معاني العلوم النظرية ولكنه لا يعمل بها.
وقد ورد في كلمات الإمام علي ما يؤيّد هذا، قال ٧: «وآخر قد تسمّى عالماً وليس به فاقتبس جهائل من جهّال»[٢] فمثل هذا الإنسان ليس بعالم لأنه أخذ جهلًا من جهّال، ولكن الجهل أمر عدمي غير
[١] -() أصول الكافي، كتاب العقل والجهل، ح ٣، ج ١ ص ١١.
[٢] -() نهج البلاغة، الخطبة ٨٣.