التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٠ - المسلك الأول تهذيب الأخلاق بالغايات الصالحة الدنيوية
وعلى كلّ حال، فإنّ منشأ الاختلاف داخل الأمّة الصالحة هو «الأنا»، ولعلمائنا قول: بأنّ هذه «الأنا» هي التي أسقطت إبليس عن ذلك المقام الرفيع، فقد صلّى إبليس قبل سقوطه ركعتين لله في السماء في ستّة آلاف سنة، يقول أمير المؤمنين ٧ عنها: «لا يدري أمن سني الدنيا أم من سني الآخرة»[١] التي لو حوّلت إلى أيّام حسب ما نعدّ وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ[٢] لكانت أمراً خيالياً، حتى لو فرضنا أنها (الستّة آلاف) كانت هي الواقع لا أنّها لكثرة وأنّ الواقع كان أكثر منها بكثير، ومع ذلك فإنّ هذا الذي صدر منه مثل هذا العمل، طلب منه
سبحانه وتعالى طلباً حيث أمره بالسجود لآدم ٧، فقال في جوابه «أنا» فأسقطته «أناه» من ذلك المقام.
كلّ ذلك لنعتبر نحن فلا نفكّر بأننا قد ضمنّا لأنفسنا ضماناً بما نعمله من أعمال نعتقد بأنّها مانعتنا عن السقوط لأن «أنا» واحدة تسقط وتحبط كلّ عمل عمله الإنسان مهما امتدت سنواته، وبالعكس فقد يطوي الإنسان من خلال عمل واحد صغير مسافة الألف سنة بخطوة واحدة، فلا تتصوّروا بأنّ الإنسان يصل بكمّ أعماله «.. من تقرب إليّ شبراً تقرّبت إليه ذراعاً، ومن تقرّب إليّ ذراعاً تقرّبت إليه باعاً، ومن تقرّب إليّ باعاً مشيت إليه هرولةً»[٣] فقد يدخل الإنسان إلى المسجد وهو كافر فاجر من أهل النار بنيّة صالحة فيتحوّل إلى مؤمن صالح، ويخرج آخر و
[١] -() نهج البلاغة، ص ٢٨٧، الخطبة القاصعة.
[٢] -() الحج: ٤٧.
[٣] -() صحيح البخاري، باب ما جاء في دعاء النبي.