التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٨٦ - أنواع النفوس والأرواح في الروايات
المباركة فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ[١] قال: «فلينظر الإنسان إلى علمه الذي يأخذه ممّن يأخذه؟»[٢].
ثمّ قال ٧ مستطرداً في خطبته: «... يؤمّن الناس من العظائم ويهوّن كبير الجرائم؛ يقول: أقف عند الشبهات وفيها وقع، ويقول: اعتزل البدع وبينها اضطجع ..»[٣] فهو يتكلّم بالغيبة مثلًا عن الناس علماءً وغير علماء، وعندما يُسأل عن ذلك يقول: هؤلاء لا غيبة لهم، ويدّعي
الاحتياط في أعماله واعتزال البدع وهو واقع في الشبهات ومضطجع وسط البدع فلسانه شيء وواقع أمره شيء آخر، ولذا قال عنه الإمام ٧: «... فالصورة صورة إنسان والقلب قلب حيوان، لا يعرف باب الهدى فيتّبعه، ولا باب العمى فيصدّ عنه، وذلك ميّت الأحياء»[٤]. فمثل هذا الإنسان إنسان في صورته وظاهره، إذ يمشي على اثنين مثلًا ولكن حقيقته حقيقة حيوان، إذ ليس كلّ من يمشي على اثنين إنسان، فقد يدرّب الحيوان على ذلك ولا يصبح إنساناً به، ومن كان حيواناً في صورة إنسان فهو «ميّت الأحياء».
وهنا كلمة لشيخنا جوادي آملي، فإنّه يقول فيها: «إنّ الميّت على قسمين، ميّت أُفقي وميّت عمودي» وما الميّت العمودي إلّا هذا الحيّ الميّت. وما مجيء الرسالات الإلهية والدعوات النبوية إلّا لإحياء هؤلاء
[١] -() عبس: ٢٤.
[٢] -() الكافي، المكتبة الإسلامية، طهران، ٣٩: ١/ ٨.
[٣] -() نهج البلاغة، تحقيق صبحي الصالح، ص ١١٩، الخطبة ٨٧.
[٤] -() المصدر السابق.