التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٨٢ - أنواع النفوس والأرواح في الروايات
حمل النبوّة. فإذا قبض النبي صلّى الله عليه وآله وسلم انتقل روح القدس فصار إلى الإمام. وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يزهو، والأربعة الأرواح تنام وتغفل وتزهو وتلهو، وروح القدس كان يرى به»[١].
ولعلّ المقصود من النفوس والأرواح في هذه النصوص وما يشابهها هي القوى النفسانية التي يتحلّى بها طبقات الناس، والتي تعدّ شأناً من شؤونهم، والشاهد على ذلك تقسيم الأرواح فيها إلى روح الحياة وروح القوّة وروح الشهوة وهكذا. ومن الواضح أنّ هذه الأرواح ليست موجودات مستقلّة في الإنسان، بل هي القوى التي يملكها كلّ فرد منّا، نعم تمتاز الصفوة من خلقه تعالى بقوى إضافية مستقاة ممّا أوتوه من علم ومعرفة ويقين.
وهذا ما أشارت إليه بعض النصوص الواردة، ففي صحيحة زرارة عن أبي جعفر الباقر ٧ في قول الله عزّ وجلّ:
وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَ لَا الْإِيمَانُ وَ لكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا[٢]. فقال أبو جعفر ٧: «منذ أنزل الله ذلك الروح على نبيّه (صلّى الله عليه وآله وسلم) ما صعد إلى السماء، وإنّه لفينا»[٣].
[١] -() أصول الكافي، الكليني، ج ١، ص ٢٧٢.
[٢] -() الشورى: ٥٢.
[٣] -() بصائر الدرجات، ص ٤٥٧، بحار الأنوار، ج ٢٥، ص ٦١.