التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٣٨ - ما هي العلاقة بين الإنسان وبين ملكاته؟
وهكذا في مسألة حضور الأئمّة (عليهم
السلام) عند كلّ إنسان حين موته كما ورد في بعض الروايات لا خصوص المؤمن، غاية الأمر أنّ المؤمن يراهم على هيئة معيّنة، وغيره يراهم على هيئة أُخرى مختلفة، وما ذلك إلّا لاختلاف عمل المؤمن عن عمل غيره لا أنّهم : يختلفون من حال إلى آخر.
فمثال عمل الإنسان بالنسبة إلى العالم من حوله مثال الحاجب الذي يضعه الإنسان على عينه ليرى من خلاله ضوء الشمس، فإذا كان هذا الحاجب أخضر فإنّه يرى الضوء أخضر وإذا كان أحمر فإنّه يراه أحمر وهكذا، فبفعل الحاجب رأى الشمس خضراء ثمّ حمراء لا أنّها قد أصبحت خضراء ثمّ حمراء. وهكذا عمل الإنسان، فبه يرى الإنسان الواقع من حوله بهذه الكيفية أو بتلك.
ومن الروايات المؤكِّدة لهذه الحقيقة، ما ورد في «تسلية الفؤاد»، عن أبي بصير، عن الإمام ٧ قال: «إنّ المؤمن إذا أُخرج من بيته شيّعته الملائكة إلى قبره. يزدحمون عليه حتّى إذا انتهى به إلى قبره
قالت له الأرض مرحباً بك وأهلًا، أما والله لقد كنت أحب أن يمشي عليَّ مثلك ثمّ لترينّ ما أصنع بك، فتوسّع له في قبره، ويدخل عليه في قبره ملكا القبر، فيلقيان فيه الروح إلى حقويه فيقعدانه ويسألانه، فيقولان له: مَنْ ربّك؟ فيقول: الله ...».
إلى أن يقول: «صدق عبدي افرشوا له في قبره من الجنّة وافتحوا له في قبره باباً إلى الجنّة وألبسوه من ثياب الجنّة حتّى يأتينا وما عندنا خير له ...».