فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٥٣ - الفص الرابع
ليست عين ستة كان المقصود هو العينية المطلقة.
على أن العبارة: «فما تنفك تثبت عين ما هو منفي» يمكن أن تفسر تفسيراً آخر على أن المراد بالمثبت و المنفي هو العدد «واحد»: فأنت تثبت وجود الواحد في الأعداد المركبة منه و لكنك تنفي وجوده في ذاته. و هذا راجع إلى أنهم لا يعتبرون «الواحد» عدداً و إن كانوا يعتبرونه أصل جميع الأعداد.
(٧) «فَمَن الطبيعة و من الظاهر منها؟» (٧) بعد أن انتهى من تشبيه العلاقة بين الحق و الخلق بالعلاقة بين «الواحد» و الأعداد و ذكر في عبارات جريئة وحدة الحق و الخلق بقوله فالأمر الخالق المخلوق و الأمر المخلوق الخالق: كل ذلك من عين واحدة:
لا، بل هو العين الواحدة و هو العيون الكثيرة سأل: «مَنِ الطبيعة و من الظاهر منها» و قال من الطبيعة؟ و لم يقل ما الطبيعة؟ دلالة على أنه يريد الإشارة إلى عاقل.
الطبيعة عنده اسم آخر للَّه، هي أشبه بقوة عامة سارية في الكون بأسره، سواء منه ما كان عنصري النشأة أو غير عنصري. و يستعمل الفلاسفة «الطبيعي» في مقابلة العنصري و يقصرون الأول على الأجرام السماوية وحدها. و لكن ابن عربي يستعمل اسم الطبيعة ذلك الاستعمال الشامل و يقصد بها تلك القوة التي تعطي كل موجود صفاته و خصائصه- أو تعطيه على حد قولهم «طبيعته» من غير أن يعتريها في ذاتها نقص أو تغير. هذا هو تعبيره الفلسفي، أما تعبيره الصوفي فهو أن الطبيعة هي الذات الإلهية متجلية في صورة الاسم «الموجد».
فكل ما ظهر في الوجود كان عن هذه «الطبيعة»، بل هو عينها لا تزيد شيئاً بما يظهر عنها و لا تنقص شيئاً بما لا يظهر. و هذا كلام يذكرنا بما يقال اليوم من استحالة فناء المادة أو الطاقة. الطبيعة إذن هي الذات الإلهية السارية في الوجود بأسره. «و عالم الطبيعة صور في