فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٤٥ - الفص السابع و العشرون
ذات واحدة مطلقة، متجلية في كل صورة من صور الوجود- و هذا هو الإله الحقيقي. و الأول الإله المخلوق في الاعتقاد. في هذه الحالة نكون نحن المصلين أي المتأخرين في الوجود، و يحق لنا الاتصاف بالاسم الآخر.
(٢٢) «و قوله: «كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ» أي رتبته في التأخر».
(٢٢) ذكرنا في التعليق السابق ما يقصده من تأخر العبد في الصلاة. و لما أراد أن يجد لأفكاره مستنداً من القرآن ذكر الآية: «كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ» (سورة النور آية ٤١). أما الصلاة فقد عرفنا رأيه فيها، و أما التسبيح فيقصد به تنزيه الحق عن صفات الخلق. و لكن لما كان الحق المنزه هو الحق المخلوق في الاعتقاد، و كان تنزيهه متوقفاً على درجة استعداد كل فرد، لأن كل فرد يسبح الحق و ينزهه بمقتضى الصورة الخاصة التي تجلى له فيها في قلبه، اختلفت درجات التنزيه اختلافاً بيناً باختلاف أصحاب المعتقدات و اختلاف صور الاعتقاد. و لهذا يذم بعضهم بعضاً، و ينكر بعضهم إله بعض. و لو عرفوا أن الحق المخلوق في الاعتقاد يتلون بلون المعتقد كما يتلون الماء بلون إنائه، و هو ما أشار إليه الجنيد عند ما سئل عن المعرفة باللَّه. لو عرفوا ذلك لأقروا جميع صور الاعتقاد من حيث إنها صور للواحد الحق المتجلي فيها جميعاً. قال ابن عربي يشير إلى هذا المعنى:
|
عقد الخلائق في الإله عقائداً |
و أنا شهدت جميع ما اعتقدوه |
|
و إذا كان الأمر كذلك: أي إذا كان كل فرد ينزه إله معتقده و يسبحه، و إله الاعتقاد من صنع المعتقد كما ذكرنا، و إذا كان الثناء على الصنعة ثناء في الحقيقة على الصانع: أقول إذا كان كل هذا، لزم أن يكون تسبيح العبد لربه تسبيحاً لنفسه. و إلى هذا أشار فيما بعد بقوله: «و ثم مرتبة يعود الضمير على العبد المسبح فيها في قوله: «وَ إِنْ مِنْ شَيْ ءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ» أي بحمد ذلك الشي ء. هذه جرأة غريبة في فهم القرآن، و لكنها نتيجة منطقية لمذهب رجل يقول بوحدة