فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٠٢ - الفص الخامس و العشرون
و لكنه لا يتفق و روح النص الوارد فيه في هذا الفص.
(١٠) «و نجَّاه اللَّه من غم التابوت فخرق ظلمة الطبيعة بما أعطاه اللَّه من العلم الإلهي ... إلى قوله و باطنه نجاة».
(١٠) أي خلص اللَّه موسى من كدورات البدن و ظلماته، فخرق بذلك ظلمة طبيعته بنور العلم الإلهي الذي أعطاه اللَّه إيَّاه. و ذلك العلم لدنيٌ كعلم الخِضْر الذي اقترنت قصته في القرآن بقصة موسى، و قال اللَّه في حقه «فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً» (الكهف آية ٦٥). و هنا وجه شبه بين سيرة موسى و سيرة الخضر بحسب ما يفهم ابن عربي، و ان لم يشعر أحدهما بذلك. فقد قتل موسى الغلام القبطي لأمر لم يدرك حكمته فجاء الخضر فقتل هو الآخر غلاماً و قال «ما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي»، يشير بذلك إلى أن قتله الغلام و قتل موسى غلامه لم يكونا إلا عن أمر إلهي باطني و إن لم يشعرا به. ثم ان الخضر خرق سفينة القوم المساكين الذين كانوا يعملون في البحر و هذا عمل ظاهره هلاك و باطنه نجاة، و هو يقابل في قصة موسى إلقاءه في التابوت ثم إلقاء التابوت في اليمِّ، فإنه عمل ظاهره هلاك و باطنه نجاة و رحمة كما قدمنا.
(١١) «و انما فعلت به أمه ذلك خوفاً من يد الغاصب فرعون أن يذبحه صبراً».
(١١) قرأتُها صبراً بالصاد المهملة و الباء، من قولهم قُتِل صبراً، أي حبس و رمي و عُذِّب حتى مات. و هذا يتفق مع روح النص و سائر القصة، و به أخذ عبد الرحمن جامي الذي يعتبر قراءة ضَيْراً تحريفاً. أما القاشاني و القيصري فيقرءانها ضيراً من ضاره الأمر يضيره و يضوره ضوراً و ضيراً أي ضره: أي خوفاً أن يذبحه فرعون ذبحاً مشتملًا على الضرر و هذا كلام لا معنى له.
(١٢) «فإن الحركة أبداً انما هي حبية، و يحجب الناظر فيها بأسباب أخر».