فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٨٥ - الفص السابع
الفص السابع
(١) (١) يشرح هذا الفص بعض نواحي العلاقة بين الحق و الخلق- أو بين الواحد و الكثير- و هو الموضوع الذي أشار إليه المؤلف في أواخر الفص السابق، و لكنه يزيده هنا تفصيلًا بالإضافة إلى الأسماء الإلهية التي يطلق عليها اسم الأرباب، و ما يقابل هذه الأسماء من مظاهر العالم الخارجي، و هي ما يطلق عليه اسم العبيد. و في خلال مناقشته لهذا الموضوع يشير المؤلف- لا سيما في الأبيات الواردة في آخر الفص- إلى بعض آرائه الهامة في مسألة الثواب و العقاب و النعيم و الشقاء في الدار الآخرة.
إن الموجود الذي نطلق عليه اسم «اللَّه» أحديٌّ بذاته كلٌ بأسمائه: أعني أننا إذا نظرنا إليه من حيث ذاته حكمنا بواحديته و وحدته، و إذا نظرنا إليه من ناحية ظهوره في الموجودات بصورة الأسماء، حكمنا بكثرته. و هذا هو معنى «كل» إذ الكل هو المجموع المؤلف: أي الواحد الذي يحتوي الكثرة.
و قد سبق أن ذكرنا أن كل موجود إنما هو مجلى أو مظهر من مظاهر الحق في صور اسم أو أكثر من اسم من الأسماء الإلهية، بل ذكرنا أن العالم الذي هو جماع الموجودات كلها هو عين الأسماء التي سمَّى اللَّه بها نفسه و سميناه نحن بها. و نزيد هنا أن كل اسم خاص من الأسماء التي تظهر في موجود من الموجودات هو «ربّ» هذا الموجود. و لكنا قلنا إن كل اسم إلهي هو في الوقت نفسه عين الذات الإلهية لا غيرها، و على هذا كان كل موجود مظهراً لربه الخاص (الذي هو الاسم الإلهي) و مظهراً للذات الإلهية المسماة بهذا الاسم. و يستحيل أن يكون أي موجود من الموجودات المتعينة المتكثرة مظهراً للحق الذي هو «الكل»-