فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٤١ - الفص العشرون
الفص العشرون
(١) (١) ليس في هذا الفص شي ء كثير يستحق الشرح أو التعليق، و هو فص قصير جداً إذا قيس بغيره و يكاد المؤلف يقصر أكبر جزء فيه على شروح تافهة لاسم «يحيى» المشتق من الحياة.
و لا يبدو سبب ظاهر لنسبة الحكمة الجلالية إلى يحيى، و لكن شراح الفصوص- متبعين في ذلك القاشاني- يعللون هذه النسبة بأن يحيى كان المظهر الخارجي للصفات الإلهية المعروفة بصفات الجلال. و من عادة رجال التصوف أن يقسموا الصفات الإلهية إلى قسمين: صفات الجمال مثل صفة الرحمة و الحب و المغفرة و غير ذلك، و صفات الجلال مثل صفة القهر و الانتقام و الكبرياء و غيرها. فشراح الفصوص يذهبون إلى أن يحيى كان رجلًا غلب عليه الحزن و القبض و الخشية و الورع و التقى إلى غير ذلك من الصفات التي تعكس صفات الجلال الإلهي، و يروون عنه أنه لقي عيسى مرة فعاتبه حين ضحك قائلًا له:
«كأنك قد آمنت مكر اللَّه و عذابه» فأجابه عيسى عليه السلام: «كأنك قد آيست من فضل اللَّه و رحمته». فالفرق بين الرجلين يوضح في الاصطلاح الصوفي الفرق بين صفات الجلال التي ظهرت في أكمل مظاهرها في صورة يحيى، و صفات الجمال التي ظهرت في أكمل مظاهرها في صورة عيسى.
(٢) «و إن كان قول الروح «وَ السَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا» أكمل في الاتحاد، فهذا أكمل في الاتحاد و الاعتقاد و أرفع للتأويلات».
(٢) يقارن المؤلف هنا بين آيتين وردتا في حق كل من يحيى و عيسى: أي بين قول عيسى عليه السلام: «وَ السَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا»