فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٣٦ - الفص التاسع عشر
(٣) الإشارة هنا إلى مسألة النعيم الدائم و العذاب الدائم في الدار الآخرة، و قد شرحنا هذه المسألة في الفص السابع (التعليقين ١٥، ١٦) (راجع أيضاً الفتوحات ج ٣ ص ٩٨ السطر الرابع من أسفل).
(٤) «فزال الغضب لزوال الآلام ... إلى قوله حجاباً و ستراً».
(٤) أي فزال غضب اللَّه عن أهل النار بزوال الآلام عنهم، و ذلك لأن صفة الغضب لا تكون للَّه إلا عند ما يُعذَّبُ أهل النار بآلامها، فإن زالت هذه الآلام عنهم ارتفع وصف الغضب عن اللَّه، و ابن عربي يعتقد أن عذاب أهل النار إلى حين، و أن مآلهم في النهاية إلى النعيم المقيم، كما يعتقد أن وصف الغضب وصف يزول عن اللَّه بزوال سببه و أن وصفه بالرضا إنما هو الوصف الدائم الذي لا يزول عنه أبداً.
غير أننا يجب أن نتذكر أن اللغة الرمزية التي يصوغ بها المؤلف نظريته في وحدة الوجود لا تسمح بوجود جنة حقيقية و لا نار حقيقية في دار غير هذه الدنيا. فإن النار عنده ليس لها معنى إلا «ألم الحجاب» أو الحال التي لا يدرك فيها الإنسان الوحدة الوجودية للموجودات، كما أن الجنة عنده ليست سوى الحال التي يدرك فيها الإنسان هذه الوحدة. و الحجاب عن الحقيقة يستلزم الألم كما أن إدراكها على الوجه الصحيح يستلزم السعادة. و حيث إن الحق في زعم ابن عربي هو هويّة كل موجود فإنه يلزم من ذلك أنه هو الذي يشعر بهذه السعادة أو ذلك الألم في صورة كل من يشعر بهما. فأهل التنزيه عنده محجوبون عن الحقيقة لأنهم ينزهون الحق عن الاتصاف باللذة أو الألم أو ما شابههما من صفات الحوادث، أما أصحاب الكشف و الذوق فلا يتحرجون عن وصف الحق بهذه الأوصاف بل ينسبون كل ما يجري في الكون إليه على أنه حادث فيه.
يقول ابن عربي إن قوله تعالى: «وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَ تَوَكَّلْ عَلَيْهِ» يمكن تفسيره على وجهين: الوجه الصوفي و هو الذي يرد كل شي ء إلى