فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٣٧ - الفص الحادي عشر
و لكنه لكي يوجد امتثالًا لأمر اللَّه يجب أن تكون فيه القدرة و الاستعداد على أن يوجد. فمن الخطأ إذن أن ننسب التكوين إلى اللَّه وحده و نهمل إمكانية الممكن.
بل الواجب أن نبني دليلنا على التثليث الآتي و هو: الممكن في قوته أن يكون:
اللَّه الآمر بأن يكون: التكوين.
(٧) «فالوجه الخاص هو تكرار «الحادث»، و الشرط الخاص عموم العلة».
(٧) الإشارة هنا إلى كلمة «الحادث» الواردة في القياس الذي ذكره و هو:
كل حادث فله سبب و العالم حادث.
: العالم له سبب فكلمة «الحادث» و هي الحد الأوسط مكررة في القياس لورودها في المقدمتين.
أما العلة التي أشار إليها فهي علة وجود العالم و هي أن له سبباً، فهي الحد الأكبر في القياس. و قد استعمل كلمة «العلة» في هذه المسألة بمعنيين مختلفين يجب الالتفات إليهما و إلا وقع الخلط و الإبهام في فهم كلامه. فقد استعمل «العلة» أولًا بمعنى الحد الأوسط في القياس لأن الحد الأوسط علة الإنتاج من ناحية أنه الرابطة بين الحدين الأكبر و الأصغر، ثم استعملها في مثال خاص- و هو المثال الذي يثبت فيه سببية العالم- بمعنى علة وجود العالم.
(٨) «فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ».
(٨) أي فلله الحجة البالغة على عباده فيما يأتونه من الأفعال. و أي حجة أبلغ في إدانة العبد من أن يكون كل ما يظهر به في ظاهره من حكم ما استقر في باطنه؟
فالفعل فعله و ليس للحق فيه إلا أن يمنح ذلك الفعل الوجود، أو الفعل فعل