فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٣٦ - الفص الحادي عشر
كل حيوان جسم الإنسان حيوان: الإنسان جسم. فجسم- و هي الحد الأكبر أعم من حيوان. و الثاني كقولنا:
كل حيوان حساس الإنسان حيوان: الإنسان حساس. فحساس و هي الحد الأكبر مساوٍ لحيوان.
و قد ذكر القياس هنا ليستدل به على أن التثليث أساس الإنتاج في المعنويات كما أنه أساس الإنتاج في الخلق.
(٦) «و هذا موجود في العالم مثل إضافة الأفعال إلى العبد معراة عن نسبتها إلى اللَّه، أو إضافة التكوين الذي نحن بصدده إلى اللَّه مطلقاً».
(٦) بعد أن ذكر أن الدليل القياسي قائم على التثليث و بيَّن شروطه المنطقية قال إن مخالفة هذه الشروط تؤدي إلى نتائج غير صحيحة و ذكر نتيجتين من هذه النتائج: الاولى أن أفعال العبد هي من عمله و هو رأي المعتزلة، و الثانية أن الخلق من فعل اللَّه و هو رأي جمهور المسلمين. و السبب في عدم صحة هذه النتائج هو عدم توافر شرط التثليث فيها. أما رأي المعتزلة في نسبة الأفعال إلى العبد فيَرد عليه بأن العبد لا يمكن أن يكون خالقاً لأفعاله لأنه مجرد قابل، و لا يمكن للقابل المحض أن يأتي فعلًا من الأفعال إلا إذا اكتسب قوة الفعل من فاعل- و الفاعل في كل شي ء هو اللَّه. فنسبة الفعل إلى العبد معراة عن إضافته إلى اللَّه خطأ أتى من أنهم لم يقيموا دليلهم على التثليث الآتي و هو «قابل»- «فاعل»- «فعل». و لو أقاموه على هذا التثليث لوصلوا إلى نتيجة أخرى.
و بمثل هذه الطريقة نستطيع أن نرد على القائلين بنسبة التكوين إلى اللَّه مطلقاً دون نظر إلى المكوَّن. نعم إن الممكن في ذاته لا قوة فيه على الوجود.