فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٣٥ - الفص الحادي عشر
له بالقيام. و القيام من فعل العبد لا من فعل السيد. أين الخلق هنا و أين القدرة عليه؟ بل أين إرادة الخلق؟ إن منطق مذهبه يقتضيه ألا يستعمل كلمة «الخلق» بمعناها الديني و إلا وقع في تناقض شنيع مع نفسه، و هو بالفعل لا يستعملها أبداً بهذا المعنى، و لكن حرصه على أن يتخذ من آيات القرآن أصولًا لآرائه ليصور هذه الآراء تصويراً دينياً في ظاهرها، يجره في أغلب الأحيان إلى استعمال كلمات «الخلق» و نحوها، فيبقي على الألفاظ في صورتها و يقرأ في معانيها ما شاء له مذهبه في وحدة الوجود أن يقرأه.
و قد يقال كيف يخاطب الشي ء و يؤمر و هو بعد لم يكن؟ كيف يشبَّه الشي ء المخلوق- قبل خلقه- بالعبد الذي يمتثل أمر سيده؟ أ ليس هذا قياساً مع الفارق؟
و أ ليس من التناقض أن نقول إن الشي ء قبل أن يكون يؤمر بأن يكون؟
و الجواب على كل هذه الأسئلة ليس بالأمر العسير على ابن عربي: فقد ذكرنا أنه يرى أن الأشياء قبل وجودها الظاهر ليست أموراً عدمية صرفة، بل لها وجود ثابت في العالم المعقول: و هو وجود بالقوة. فالأمر الإلهي يخرجها من القوة إلى الفعل بمقتضى طبيعتها. و لكن تشبيه الخالق و المخلوق- حتى بالمعنى الذي يفهمه- بالسيد و العبد تشبيه لا يخلو من فجاجة، و هو- كغيره من التشبيهات الأخرى التي يستعملها- يزيد آراءه الميتافيزيقية غموضاً أكثر مما يوضحها.
(٥) «و الشرط المخصوص أن يكون الحكم أعم من العلة أو مساوياً لها ...
نتيجة غير صادقة».
(٥) المراد بالحكم هنا المحكوم به في نتيجة القياس- أي الحد الأكبر، و بالعلة الحد الأوسط. و من المسائل المقررة في المنطق أنه يشترط لصحة النتيجة أن يكون الحد الأكبر في القياس أعم من الحد الأوسط أو مساوياً له. و الأول كقولنا: