مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٠٧ - تقليد من لا يصلح للتقليد
من أنّها كانت في عصر الإمام الصادق عليه السلام حقيقة في المعنى الشرعي بلا شكّ، وعمل على ذلك الشارع المقدّس في غير المرافعات كما تنبّه له بعض الأعلام[١].
٤- لا يضرّنا في المقام ما ذكروه من التفصيل في حجّية البيّنة بين الحسّيات والحدسيات؛ لأنّ الاجتهاد والأعلمية والعدالة ونحوها من الامور الحدسية القريبة إلى الحسّ ويعامل معها معاملة الحسّيات.
ثمّ إنّه قد صرّح السيّد المرتضى والمحقّق الحلّي بعدم جواز تقليد غير المجتهد ولو كان من أهل العلم[٢]، وسبقهما في ذلك اتّفاق العامّة على هذا الحكم[٣].
والمستند في ذلك واضح؛ حيث إنّ الدليل على حجّية رأي غير المجتهد- أيّاً من كان- مفقود، فقوله يدخل في مورد أصالة عدم الحجّية؛ ولذا ادّعي في كلام غير واحد من المتأخّرين الإجماع على عدم جواز تقليده[٤].
وبناءً على هذا، فيجب على غير المجتهد نفسه أن يحتاط أو يقلّد، كما مرّ في مقدّمة هذا الكتاب، فراجع.
ولعلّ السرّ في التصريح بهذه الفروع- بعد وضوحها في نفسها وازدادت وضوحاً في المسائل السابقة- الإشارة إلى أقوال العامّة، وإزالة الوهم عن عوامّ الناس؛ كي لا يقلّدوا من لا تجتمع فيه شرائط التقليد ولو كان بظاهره عالماً دينياً.
[١]- التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ١٧٣ ..
[٢]- رسائل الشريف المرتضى ٢: ٣٢٠؛ معارج الاصول: ٢٠١ ..
[٣]- شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب: ٤٨٢؛ المحصول في علم الاصول ٢: ٥٣٣؛ المستصفى من علم الاصول ٢: ٣٩٠؛ روضة الناظر: ٢٢٦ ..
[٤]- مجموعة رسائل فقهية واصولية، الاجتهاد والتقليد: ٤٧؛ مستمسك العروة الوثقى ١: ٣٧ ..