مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١٩٨ - تقديم محتمل الأعلمية
تقليد الأعلم، والوجه في ذلك: أنّ العامّي حيث لا ينظر إلى الأدلّة التفصيلية فله وعليه ما حكم به عقله، وهو حجّته الباطنة عقلًا ونقلًا، والعقل في هذه الوضعية لا يحكم إلّابوجوب تقليد الأعلم؛ لأنّه المتيقّن حجّيته إذا دار الأمر بينه وبين غير الأعلم، فإ نّ الأعلم محتمل تعيّنه دون غيره.
فعقل العامّي المتديّن- المتحذّر عن احتمال الوقوع فيما لا يرضى الشارع به من دون مؤ مّن له- يحكم عليه بالاحتياط؛ برعاية احتمال التعيين إذا دار أمره بين التعيين والتخيير[١]، هذا.
ولكنّ الوجه المذكور لا يخلو عن نظرٍ يستفاد من «الكفاية». وأوضحه بعض الأعلام، فقد علّق تعيّن الرجوع إلى الأعلم على ما إذا احتمل تعيّنه، أمّا إذا لم يحتمل تعيّنه- بل استقلّ عقله بالتساوي من حيث الحجّية بين قول الأعلم وغيره، وجواز الرجوع إلى غير الأعلم أيضاً- فلا بأس برجوعه إليه[٢].
والمبنى في هذا النظر هو عدم تقليدية الرجوع إلى الأعلم، كأصل التقليد ورجوع الجاهل العامّي إلى العالم الجامع للشرائط؛ بمعنى أنّ الذي يحمل العامّي على الرجوع إلى الأعلم- حينما يريد التقليد والرجوع إلى الغير- ليس إلّاحكم عقله وإدراكه؛ وإلّا فالحامل له عليه لا يكاد يمكن أن يكون فتوى المجتهد- ولو كان أعلم- بلزوم الرجوع إلى الأعلم؛ للزوم الدور[٣]، فإن لم يحكم عقله وإدراكه- ولو من باب الاحتياط- بتعيّن الرجوع إلى الأعلم، فكيف يمكن حمله عليه؟!
[١]- راجع: التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٣١٠؛ مطارح الأنظار ٢: ٥٢٦- ٥٢٧ ..
[٢]- كفاية الاصول: ٥٤١ ..
[٣]- تفصيل الشريعة، الاجتهاد والتقليد: ١٣٥، وراجع أيضاً في هذا المجال: حاشية الفيروز آبادي رحمه الله على العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء ١: ٣٨، المسألة ٤٦ ..