مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٤٢١
التمكّن من التقليد وعدم التمكّن منه. إلّاأنّه قد تقدّم الكلام في إجزاء الاحتياط وعدم الطولية في مستند المقدّمة والمسألة الاولى.
وأمّا جواز الرجوع إلى غير ذلك المرجع مع رعاية الأعلم فالأعلم: فلأنّ المانع من الأخذ بقول غيره إنّما هو وجود فتواه في المسألة أو تحقّق التقليد عنه فيها، وحيث إنّه لا فتوى للأعلم والمقلَّد فيها فيجوز الأخذ بقول غيره؛ لوجود المقتضي لحجّية رأيه- وهو أدلّة التقليد عن الفقيه- وعدم المانع، وقد تقدّم ذلك في مستند المسألة الحادية عشرة أيضاً.
وأمّا الاحتياط المستحبّ: فيجوز تركه لمكان استحبابه، ولا يجوز في مورده الرجوع إلى غير مقلَّده؛ إذ المفروض أنّ للمقلَّد فتوى في المسألة، ومعها لا يجوز الرجوع إلى غيره؛ لوجود المانع عن ذلك، فللمقلّد في المقام أن يعمل بالاحتياط الاستحبابي، وله أن يتركه ويكتفي بالفتوى فقط، هذا.
ولكن هاهنا كلام لجملة من الأعلام- لعلّ الأصل فيه هو كلام الشيخ الأعظم[١]-: وهو أنّ للاحتياط قسماً ثالثاً يتعيّن العمل به ولا يجوز الرجوع فيه إلى غير مقلَّده، يسمّونه بالاحتياط الواجب قبال المطلق، ويعدّونه فتوى بوجوب الاحتياط، وهو من سنخ الفتوى لا الاحتياط الوجوبي في حكم المسألة.
وحصيلة ما أفادوه في ذلك هو: أنّ ما يذكره الفقيه من الاحتياط:
تارةً: يكون مستنده عدم العلم بالحكم الواقعي مع كون الشبهة قبل الفحص التامّ وقبل التحقّق والتأمّل الكاملين حول أدلّة المسألة، ولذلك يحتاط فيها، ولكنّه في نفس الوقت لا يخطّئ غيره في فتواه، وهذا هو الاحتياط المطلق الذي يتخيّر
[١]- يلاحظ: رسائل فقهية، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٣: ٨٧؛ بحوث في الاصول، الاجتهاد والتقليد: ١٦٩ ..