مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٩٠
ارتكابها وإن لم يَعُد إليها، خصوصاً إذا كان عزمه على العود حال ارتكاب المعصية الاولى. نعم، الظاهر عدم تحقّقه بمجرّد عدم التوبة بعد المعصية من دون العزم على العود إليها»[١].
وأمّا ارتكاب الصغيرة: فقد يقال: بأ نّه غير مخلّ بالعدالة؛ لعدم اعتبار ترك الصغيرة في العدالة، وذلك استناداً إلى وجوه:
منها: أنّ معتبرة عبداللَّه بن أبي يعفور ورد فيها قوله: «وتُعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللَّه عليها النار» بتقريب: أنّه إن كان اجتناب الصغائر معتبراً في العدالة، لم يكن للحصر باجتناب الكبائر وجه.
وفيه: أنّ ذيل المعتبرة وهو قوله: «والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه» يدلّ على أنّ الستر لجميع العيوب معتبر في استكشاف العدالة، فاجتناب الصغائر معتبر في العدالة.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ هذا الكلام وارد في مقام بيان الأمارة على العدالة، فلا يكون ترك مطلق المعصية مناط العدالة، ولكنّه طريق إلى استكشاف ترك الكبائر المعتبر في حقيقة العدالة، فإنّ ترك جميع المعاصي يلازم اجتناب الكبائر بالأولوية[٢].
ولكنّ المذكور في ذيل الرواية أنّ المواظبة على الصلوات الخمس والحضور في جماعة المسلمين من أمارات العدالة، ومن المعلوم أنّ ترك الحضور في صلاة الجماعة ليس من الكبائر التي عدّوها.
وقد يقال: إنّ هذا يشهد على اعتبار اجتناب الصغائر أيضا في تحقّق العدالة.
ويمكن الجمع بين الأمرين بأن يقال: إنّه لا يعتبر في الأمارة على شيء أن
[١]- تحرير الوسيلة ١: ٢٥٩ ..
[٢]- بحوث في الاصول، الاجتهاد والتقليد: ٩٤ ..