مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٩٢
الذنب، وعلى الأقلّ لتركها دخل في كشف العدالة.
ويؤيّد ذلك: الاعتبار أيضاً؛ حيث إنّ المعاصي كلّها- الكبيرة والصغيرة- تؤثّر في الانحراف عن جادّة الشرع، فإذا كانت العدالة عبارة عن الاستقامة والاستواء على طريق الشريعة فهي لا تكون متحقّقة بحصول الانحراف يسيره أو كثيره.
ولا يعتبر في ذلك- أيتحقّق الانحراف مطلقاً- ترتّب العقوبة الفعلية أو عدمه، فالعفو عن الصغائر- الذي دلّ عليه الكتاب[١] والسنّة[٢]- لا يدلّ على عدالة مرتكبها؛ لأنّ العفو عن المؤاخذة لا يلازم عدم الفسق والانحراف، كما أنّ العفو مشروط- بحسب الآية الكريمة- بعدم ارتكاب الكبائر طيلة عمره، وهذا ممّا لا يمكن إحرازه إلّابإتيان الواجبات وترك المحرّمات بأجمعها.
إلّا أنّ ما ذكر من الوجوه لم يصرّح فيها بأنّ ارتكاب الصغيرة- غير مصرّ عليها- موجب لزوال العدالة، ومن المحتمل أن يراد بالذنوب المخلّة بالعدالة الكبائر منها دون الصغائر، ولذا احتاط الماتن قدس سره وجوباً في زوال العدالة بارتكاب الصغيرة؛ فإنّ النصّ المعتبر لم يعتبر أزيد من اجتناب الكبائر في تحقّق العدالة.
المبحث الثالث: تعود العدالة بعد زوالها حكماً- بارتكاب الكبائر، أو الإصرار على الصغائر، أو الصغيرة مطلقاً على الأحوط- بالتوبة فيما إذا كانت ملكتها باقية.
توضيح ذلك: أنّك قد عرفت أنّ العدالة ملكة تؤثّر في نفس المكلّف وتدعوه لترك المعاصي، وتزول تعبّداً وحكماً- لا حقيقةً وواقعاً- بارتكابها، حيث إنّ العدالة في الواقع ليست علّة تامّة لترك المعاصي، بل هي مقتضٍ لذلك قد أخذها الشارع
[١]- النساء( ٤): ٣١ ..
[٢]- وسائل الشيعة ١٥: ٣١٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٤٥ ..