مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٩٣
علّة تعبّدية لذلك الترك.
فإن كانت المعصية الصادرة أحياناً من العادل بحيث تكشف عن زوال الملكة- كما إذا كانت متكرّرة- فعود العدالة يتوقّف على تحقّق مقدّمات ثبوتها كالأوّل.
وأمّا إذا لم تكن المعصية بهذه المثابة- بل صدر من المكلّف ما ينافي العدالة من دون تكرّر مثلًا- فهنا وإن لم يتحقّق الاجتناب الناشئ عن الملكة إلّاأنّ مجرّد ذلك لا يدلّ على زوال الملكة، فإذا تاب المكلّف فيزول المانع ويعود المكلّف إلى الحالة السابقة التي كان عليها.
وهذا ما تقتضيه الأخبار الدالّة على أنّ التوبة- بأشكالها المختلفة وبمراتبها المتعدّدة- توجب زوال أثر المعصية، فقد اشتهر عن الأئمّة الأطهار أنّ «التائب من الذنب كمن لا ذنب له»[١]، فحال التائب يكون كحال من لم يرتكب ذنباً.
وهذا المقدار ظاهر ولا خلاف فيه، إلّاأنّه وقع الكلام في حقيقة التوبة التي تؤثّر في زوال أثر المعصية، فنقول:
إنّ التوبة هي الرجوع من الذنب إلى الربّ، وهذا المعنى يناسب معناها اللغوي، وهذه الحالة تحصل للعبد بعد طيّ المراتب التالية:
المرتبة الاولى: الرجوع من الجهل والغرور إلى العلم والإقرار قلباً.
المرتبة الثانية: بغضّ المعصية وإساءة فاعلها.
المرتبة الثالثة: التحزّن والتأسّف على صدور المعصية من فاعلها (الندم).
المرتبة الرابعة: العزم على عدم العود إلى المعصية.
المرتبة الخامسة: طلب مغفرة اللَّه وعفوه عن المعصية قلباً.
المرتبة السادسة: الرجوع من فعل المعصية إلى تركها في الحال.
[١]- وسائل الشيعة ١٦: ٧٤- ٧٥، كتاب جهاد النفس، أبواب جهاد النفس، الباب ٨٦، الحديث ٨ و ١٤ ..