مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٧٨ - طرق إثبات العدالة
كونها طريقاً إلى الواقع، فإرادة الموضوعية منها خلاف ظاهر إطلاقاتها، وتحتاج إلى قرينة شاهدة لها.
والشاهد على ما ذكرنا: الرواية الاخرى لابن أبي يعفور؛ حيث روى عن أخيه عبدالكريم عن أبي جعفر عليه السلام: «تقبل شهادة المرأة والنسوة إذا كنّ مستورات من أهل البيوتات، معروفات بالستر والعفاف، مطيعات للأزواج، تاركات للبذاء والتبرّج إلى الرجال في أنديتهم»[١].
فإنّ المراد من قوله عليه السلام: «معروفات بالستر والعفاف» هو المستورات العفيفات، لا المعروفات بالستر والعفاف وإن لم يوصفن بحسب الواقع بالستر والعفاف؛ وذلك لأنّ المتبادر من بقية الأوصاف ووحدة السياق ما ذكرنا[٢].
إذا عرفت ذلك كلّه يتّضح ما في الإيرادات على اعتبار الملكة في العدالة، والآن نشير إلى جملة منها مع بعض ما يرد عليها:
فمنها: أنّ التعبير بالملكة في تعريف العدالة وُجد في عصر العلّامة الحلّي ومن تأخّر عنه، وكأ نّهم اقتفوا في ذلك أثر العامّة[٣].
وفيه: أنّ عدم وجدان هذا التعبير في كلام من تقدّم على العلّامة لا يضرّ بعد إمكان استفادته من الأخبار كما عرفت، وعدم التعبير بلفظ الملكة في تلك الأخبار غير ضائر بعد ما عرفت من إمكان استفادة هذا المعنى من الأخبار.
ومنها: أنّ القول بالملكة في تعريف العدالة يستلزم الحرج واختلال النظام؛ لندرة وجودها، وكثرة ابتلاء الناس وحاجتهم إلى العدالة في العبادات والمعاملات
[١]- وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩٨، كتاب الشهادات، الباب ٤١، الحديث ٢٠ ..
[٢]- الاجتهاد والتقليد، السيّد رضا الصدر: ٢٩٧ ..
[٣]- ذخيرة المعاد: ٣٠٥/ السطر ١١ ..