مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٧٧ - طرق إثبات العدالة
مفهومها، فيكون المعرِّف مساوياً للمعرَّف، لا أخصّ منه[١].
فالجملة المذكورة في الفقرة الاولى، تكون حدّاً أو رسماً للعدالة وبياناً لماهيّتها.
واورد عليه: أوّلًا: بأنّ الظاهر من سؤال الراوي أنّه سأل عمّا يُعرف ويستكشف به العدالة، لا أنّه سأل عن حقيقتها وماهيّتها؛ فإنّ المعرِّف المنطقي اصطلاح حديث بين المنطقيين، ومن البعيد أن يكون مراد السائل هذا النحو من المعرِّف، والمراد بمثل هذه العبارة في السؤال- في المحاورات الدارجة- هو السؤال عمّا ينكشف به الشيء وما يدلّ عليه[٢].
أقول: ما ذكره قدس سره بالنسبة إلى نفي حمل السؤال على المعرِّف المنطقي- حدّاً أو رسماً- متين، إلّاأنّ ذلك لا يثبت ما ادّعاه هو من أنّ السؤال وقع عن الطريق إلى معرفة العدالة، كما ستعرف.
وثانياً: بأ نّه لم يذكر في الجواب أنّ العدالة هي الستر والعفاف، بل قال: «أن تعرفوه بالستر والعفاف» فقد جعل المعرِّف اشتهار الرجل ومعروفيّته بهما، لا نفس الستر والعفاف، ومن البديهي أنّ الاشتهار والمعروفية بهما ليسا بحقيقة العدالة، وإذا كانت الجملة معرِّفاً منطقياً فحقيقتها هي نفس الستر والعفاف، دون المعروفية بهما[٣].
وفيه: أنّ الإشكال نشأ من أخذ المعروفية على نحو الموضوعية في التعريف، فلا يصحّ أن يقال: إنّ العدالة هي معروفية الرجل بالستر والعفاف، إلّاأنّه قد ثبت في محلّه- في الاصول- أنّ الظاهر من أمثالها- كالعلم والتبيّن والظهور ونحوها- هو
[١]- رسائل فقهية، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٣: ١٢- ١٣ ..
[٢]- التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٢٢٢ ..
[٣]- نفس المصدر ..