مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٧٦ - طرق إثبات العدالة
للتشكيك من جهة اختلاف ألفاظهما وتعابيرهما.
وأمّا الدلالة: ففيها ثلاث فقرات يمكن البحث عنها
الفقرة الاولى: سؤال الراوي وجواب الإمام إلى قوله عليه السلام: «ويعرف باجتناب الكبائر ...».
الفقرة الثانية: قوله عليه السلام: «ويعرف باجتناب الكبائر ...».
الفقرة الثالثة: قوله عليه السلام: «والدلالة على ذلك كلّه ...».
والجهة المبحوث عنها في المقام هي الفقرة الاولى؛ فنقول: إنّ الراوي سأل عن الإمام عليه السلام: «بمَ تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتّى تقبل شهادته لهم وعليهم؟» فهل هذا السؤال وقع عن مفهوم العدالة، أو عن علامة العدالة والدليل عليها بعد وضوحها مفهوماً؟
ذهب بعض الأعلام إلى ظهور السؤال بدواً في كونه عن الطريق إلى العدالة بعد معرفة مفهومها، إلّاأنّ القرائن توجب حملها على بيان مفهوم العدالة[١].
ولكن هذا الظهور بالنسبة إلى عصر الإمام ممنوع؛ إذ لم يألف ذهن السائل الاصطلاحات العلمية آنذاك حتّى يميّز المفهوم عن الطريق جلياً، بل المرتكز في أذهان الناس- بما أنّهم من العرف العامّ الملقى إليهم الخطاب- أنّهم لا يعرفون «مَن العادل» بمفهومه وبطريق معرفته، فيصلح أن يكون سؤاله عن مفهوم العدالة، كما يصلح أن يكون عن الطريق إلى معرفتها، هذا.
وقد اختلفوا في تفسير جواب الإمام عن السؤال بقوله: «أن تعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واليد واللسان» على قولين:
القول الأوّل: أنّ جواب الإمام يكون معرِّفاً منطقياً للعدالة؛ إجابةً عن السؤال عن
[١]- مستمسك العروة الوثقى ١: ٤٧ ..