مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٤٥ - الكلام في العبادات
ففي المقام أيضاً التنجّز حاصل بمقدار مستنده؛ وهو العلم أو ما يقوم مقامه، فالمقدار الزائد عن المعلوم فوته لا يكون له منجّز في أصل ثبوته. إلّاأن يقال بتبعية وجوب القضاء للأمر بالأداء، وهذا ما سيتّضح حاله.
واستدلّ للقول الثالث بأنّ المقدار الزائد عن المقدار المعلوم فوته- بالترك، أو الإتيان فاسداً ولو لعدم التقليد الصحيح- مجرى للبراءة؛ لأنّه من الشكّ في التكليف الزائد. وتمامية هذا الاستدلال منوطة بثبوت أمرين:
الأوّل: كون القضاء بأمر جديد، وليس من توابع داعوية الأمر بالأداء في الوقت.
والثاني: موضوعية الفوت في الوقت لأدلّة القضاء، وعدم إمكان إثبات هذا الموضوع بإجراء استصحاب عدم الإتيان فيه؛ لأنّه مثبت وهوليس بحجّة.
وتوضيح المطلب أن يقال: أمّا بالنسبة للأمر الأوّل فإنّا لو قلنا بأنّ وجوب القضاء من توابع الأمر بالأداء، فبما أنّ التكليف بالأداء قد ثبت قطعاً، وشكّ المكلّف في أنّ المقدار الذي أتى به هل يكفي في سقوطه أم لا، فشكّه يرجع إلى الشكّ في سقوط التكليف الثابت يقيناً، والشغل اليقيني يقتضي البراءة اليقينية.
وأمّا لو قلنا بأنّ القضاء يكون بأمر جديد، والأمر بالأداء قيّد متعلّقه بالوقت المحدّد في دليله، وإذا خرج الوقت فقد سقط التكليف ولو لعصيان المكلّف، فعليه يكون الشكّ في المقام من قبيل الشكّ في التكليف الزائد؛ لأنّ التكليف بالقضاء حينئذٍ لا يثبت إلّابإحراز الفوت في الوقت، والفرض أنّ المكلّف شاكّ في إتيان المقدار الزائد عمّا تيقّن بفوته ولو بالإتيان فاسداً لأجل عدم التقليد الصحيح، فبشكّه هذا يشكّ في الفوت الزائد، وبالتالي في التكليف الزائد، والشكّ في التكليف مجرى للبراءة.
وبما أنّ التحقيق- كما قرّر في محلّه، وعليه الماتن قدس سره أيضاً- هو القول الثاني-