مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٤٣ - الكلام في العبادات
وخير الامور أوسطها؛ فإنّ هذا هو الحال في كلّ مورد تعذّر فيه الامتثال اليقيني على المكلّف؛ فإنّ العقل يتنزّل وقتئذٍ إلى كفاية الامتثال الاطمئنانيثمّ الامتثال الظنّي ... إذن يلتئم مدرك المشهور من ضمّ أمر بأمر؛ أعني قاعدة الاشتغال المنضمّة إلى قاعدة نفي الحرج[١].
وقد ردّ رحمه الله هذا التوجيه أيضاً بما حاصله- مع توضيح بعض الجوانب منّا كي يندفع بعض ما يمكن أن يورد عليه- أوّلًا: منع جريان قاعدة الاشتغال في المقام.
وثانياً: عدم إنتاج جريان قاعدة نفي الحرج لمطلوب المشهور لو سلّمنا جريان الاشتغال:
أمّا الأوّل: فلأنّ العلم بالوقوع في مخالفة الواقع- المانع من جريان البراءة في تلك الموارد المذكورة: من الشكّ في الاستطاعة، وبلوغ المال حدّ النصاب ... وغير ذلك، والباعث على جريان الاشتغال- لا يحصل للمكلّف، كيف؟! وهو خلف الفرض؛ لأنّ وجوب الإتيان بالقضاء بمقدار علمه بالفائت واضح عند الكلّ و مثار الاختلاف هو وجوب الإتيان بالزائد على ذلك.
نعم، المفتي بإجراء البراءة للمكلّفين ربّما يحصل له العلم بوقوع بعضهم أو كثير منهم في مخالفة الواقع بإجرائهم للبراءة، وهذا العلم لا أثر له شرعاً؛ لأنّ مجرى البراءة هو شكّ المجري لها- وهو المكلّف- في كلّ واقعة.
وأمّا الثاني: فلأنّ الملاك في جريان القاعدة هو الحرج الشخصي على ما تقرّر في محلّه، فإذا حصل يمنع من جريان قاعدة الاشتغال سواء علم المكلّف بإتيان ما عليه أو ظنّ أو احتمل، كما أنّه يمكن أن يأتي بمقدار يحصّل له العلم بالبراءة من دون حرج عليه، فنسبة نتيجة جريان القاعدة إلى مطلوب المشهور- وهو وجوب
[١]- التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٢٨٣- ٢٨٤ ..